اسماعيل بن محمد القونوي

207

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

فعلى هذا الفاعل هو السماء إما بمعنى الفلك أو بمعنى السحاب كما أنه فاعل الحمل والفاعل هو اللّه تعالى خلقا وذا فاعل كسبا . قوله : ( وعلى هذا يجوز أن يراد بالسماء السحاب ) أي السماء يطلق على السحاب لغة لأن كل ما علاك فهو سماء والسماء في الفلك عرفي . قوله تعالى : [ سورة الطارق ( 86 ) : آية 12 ] وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ ( 12 ) قوله : ( ما تتصدع عنه الأرض من النبات ) أي الصدع ليس بمصدر هنا بل اسم للنبات لأنه سبب لتصدع الأرض فاطلق اسم المسبب على السبب . قوله : ( أو الشق بالنبات والعيون ) أي الصدع باق على المصدرية حقيقة وعلى الأول يكون مجازا ومع ذلك قدمه لأن النبات أمر محسوس فيناسب القسم فمعنى ذات الصدع على هذا أن الصدع قائم به وعلى الأول فمثل لابن وتأمر أي الصدع منسوب إليها وليس بقائم به وكذا الكلام في ذات الرجع الأول بطريق القيام به والثاني أي المطر منسوب إليه لا قائم به إذ المطر كاللبن جوهر قائم بنفسه لكنه نسب إليه لكونه حاملا له . قوله تعالى : [ سورة الطارق ( 86 ) : آية 13 ] إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ ( 13 ) قوله : ( أي القرآن ) جواب القسم . قوله : ( فاصل ) أي المصدر بمعنى الفاصل لاقتضاء الحمل بالمواطأة ذلك ولك أن تقول إنه من قبيل رجل عدل للمبالغة بل هذا أولى كما مر غير مرة أن الشيخ عبد القاهر لم يرض تأويل إقبال وإدبار بمقبلة ومدبرة وشدد في الإنكار . قوله : ( بين الحق والباطل ) وكذا الفاصل بين المحق والمبطل اكتفى بالأول لأنه مستلزم للثاني ولم يعكس إذ الأول منشأ للثاني وقد صرح بهما في بعض المواضع . قوله تعالى : [ سورة الطارق ( 86 ) : آية 14 ] وَما هُوَ بِالْهَزْلِ ( 14 ) قوله : ( فإنه جد كله ) أي أنزل كله على سبيل الجد والاهتمام به يطلب بذكره وإنزاله فائدة مطلوبة كالامتثال بأمره والاجتناب عن نهيه وكذا وعده ووعيده والقصص والتمثيلات قوله : أي القرآن رجع الضمير في إِنَّهُ [ الطارق : 13 ] إلى القرآن وقيل هو راجع إلى المذكور قبله والمعنى أن ما أخبرتكم به من قدرتي على إحيائكم يوم تبلى فيه سرائركم قول حق وكلام فصل قال الإمام رحمه اللّه هذا أولى لأن عود الضمير إلى المذكور السالف أحرى وقال الطيبي رحمه اللّه يؤيده قضية النظم وهو أنه تعالى لما بدأ في مفتتح السورة بما دل على إثبات الحشر وأكده بالاقسام بقوله : وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ [ الطارق : 1 ] إلى قوله : النَّجْمُ الثَّاقِبُ [ الطارق : 3 ] ثنى بالأقسام بقوله : وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ [ الطارق : 11 ] لاثبات ذلك المطلوب تشديدا وتقريرا وكذا نفى الهزل وعبر عن إنكارهم بالكيد أو الحيلة والتلبيس على العوام قال الإمام الكيد إلقاء الشبهات كقولهم : إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا [ المؤمنون : 37 ] وقولهم : مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ [ يس : 78 ] .